
نداء الخرطوم .. رفع التمام
رؤي
واصله عباس
في ربوعها كان الأمان، وبين اركانها تراصت الصفوف مُشكلة مسارات الحياة ، كانت تحتمل ولاتقسو ،، تعطي ولا تأخذ ،، أم حنون إمتلئت حنان حتي فاضت ، ولكنها لم تغِرق أحد ، بل أضحت تروي الساري والضهبان ، في محلياتها السبعة كانت حكايات البذل والعطاء ، لم تتذمر والجميع يرمي بثقله عليها حتي أوشكت علي الانحناء ، ولكنها نهضت سريعا ، حسبها كل الوافدين والنازحين واللاجئين أنها دارهم ومقرهم ، لم تكن تحمل جينات القبلية والجهوية، بل كانت تمد اياديها مرحبة بهم.
ومن خلال الحرب اللعينة التي تدور في الخرطوم وهي تدخل شهرها السابع ، ظلت الخرطوم تمارس ذاك الصمود والصبر والجلد وتتقاسم الخنادق والبنادق ، لم تسمع الآذان صرخة إستغاثة ، أو نداء فهم الصامدين المتخندقين في وجه الحرب ، ولكن آن للجميع أن يرفع التمام في حضرة نداء الخرطوم لدعم المواطنين المتأثرين بالحرب ، في ربوعها ، بعد أن جف الضرع والزرع ، وتوقفت عجلة الإنتاج، واضحي البحث عن جرعة ماء اشبه بالمغامرة المحفوفة بالمخاطر ، كما تقلصت المائدة اليومية من كل مظاهر النِعم حتي اضحت طبق واحد في اليوم يأتي بعد عناء ومشقة ، وهو لايتعدي بعض من العدس الذي أصبح شريكا رئيسيا في مصاب الخرطوم , فأصبحت المطالبة بتكريم العدس بعد الحرب لوقفته الصلبة ، ومن خلال المبادرة التي إطُلقت لأجل دعم سكان الخرطوم المتأثرين بالحرب ، كان لابد من رد الدين لها ، والعمل علي مساعدتهم والبحث عن آليات للدعم والمساعدة بتوفير الاحتياجات الضرورية لهم ، فيكفينا رد الدين لهم علي صبرهم وثباتهم ، بحسبانهم لم يتركوا الخرطوم لتسكنها القطط والكلاب الضالة والاشباح، وهم بذلك يكونوا قد حافظوا علي نبض الحياة فيها ، ومنعوا أن تُكتب علي مدخلها ( الخرطوم مدينة خالية من السكان) .
لهذا يتطلب الأمر تضافر الجهود والتنسيق مع والي ولاية الخرطوم احمد عثمان ، الذي يعمل في أسؤ الظروف في ظل انعدام الامكانيات والأمن الذي ماغادر الخرطوم إلا لأجل أمر يهمها، و الناظر الي الوضع الإنساني في الخرطوم يدرك حجم الكارثة التي حلت بسكانها، مما جعلنا نطلق ذلك النداء للكل إعلاميين ورجال اعمال وخيرين ومنظمات إنسانية، وجمعيات خيرية ، وشركات أدوية ، بأن يهموا لدعم الخرطوم ، مع المطالبة بفتح المعابر الآمنة لتوصيل المساعدات الإنسانية والإغاثية والصحية ، فالانسانية تقتضي أن تتقدم الصفوف الأمامية، فمن سيكون صاحب السهم الأول
رؤي أخيرة
موعودة يالخرطوم ، نجيك بالخير ، يطيب جرحك ، وتضحك سماءك.