
د . عمار ميرغني حسين سوار الدهب يكتب حول : التدخل الخارجي في الشأن السوداني
بسم الله الرحمن الرحيم به الإعانة بدءا و ختما و صلى الله على سيدنا محمد ذاتا و وصفا و اسما.
د . عمار ميرغني حسين سوار الدهب
يكتب حول :
التدخل الخارجي في الشأن السوداني
……………
المقدمة :
التدخلات الخارجية في الشأن السوداني ليست حديثة ، فالسودان كان مستعمرا بريطانيا ، والاستعمار أقبح انواع التدخلات الخارجية، و الاستقلال نفسه كان بامتزاج و توافق الجهد الوطني الخالص مع رؤى خارجية ساقت إلى الاستقلال. و كثير من لقاءات اثمرت عن اتفاقات تخص حالة السلام في السودان كانت في دول أخرى.
التداول الدولي الكثيف للقضية السودانية مع الحديث المتكرر بعبارات تجافي حقائق نظم الحكم و الإدارة و التدابير الدستورية و الاعراف العالمية على حساب الشعب المغلوب على أمره، مثل تعاطي عبارات ( طرفي النزاع ) . و شيوع اتهامات غير صحيحة في الشأن السوداني. هذا كله مؤشر إلى تدخلات خارجية كثيفة ، مع العلم ان بوسع المجتمع الدول المؤثر حسم قضية إلسودان و الدعوة الصريحة إلى تبني الحلول الناجعة عبر التدابير القانونية و العسكرية للقوات المسلحةالسودانية .
الحرب الطحون التي أنتظمت معظم ولايات السودان ليست الا نتاجا لاسترتيجيات دولية ، كما لا بد من الاعتراف بأن الإشكال ليس في جنود و ضباط الدعم السريع، فما هم إلا إحدى الوسائل للوصول إلى مقاصد لدول بعينها . الإشكال يكمن في أن مجموعة من السياسيين بالخارج ، اي خارج السودان يضعون الحطب لنار الحرب .و ليس في الحرب خير لهم و لا لبلدهم الذي يتنافسون على حكمه . و هل انقطعت حبال الحكمة .؟. ليت قومي يسمعون . و لأجل هذا الحوار هو المخرج و هو ضمان لحل الازمة السودانية.
و لا شك ان التدخلات الخارجية عاملا اً رئيسياً في تغذية وإطالة أمد الحرب في السودان ، وتحويل الصراع المحلي إلى حرب وكالة إقليمية ودولية. فهناك قوى دولية استمالت اليها قوى سياسية سودانية لتشكيل صورة مكتملة لمعارضة مدنية خلفها قوى عسكرية و لكن لمقاصد و منافع تعود لتلك الدول .
أبرز تمظهرات التدخلات الخارجية :
اولا :
التداول الخارجي لملف السودان:
كما ذكرت في مقدمة المقال ان النقاش الدولي الكثيف في الشأن السوداني امر لا يغيب على أحد. فما ان تقف على موقع اعلامي عالمي الا و تجد في صدر المواضيع القضية السودانية، و تجد التداولات مصطبغة بروح لا يريد حلا منطقيا و عادلا للسودان .
ثانيا :
الدعم العسكري واللوجستي:
تدفق الأسلحة الحديثة والمتطورة عبر الحدود لقوات الدعم السريع بالإضافة إلى اتهامات لجهات إقليمية ودولية بتقديم دعم من الجنود الاجانب . و لكن ثبت انها اتهامات في محلها و لا سبيل لانكارها لوجود الادلة الدامغة على تورط دول بعينها بهذا الخصوص. ففي صفوف الدعم السريع و يقاتل معهم اجانب وهذا عيب كبير في حسابات العلاقات الخارجية و المواثيق الدولية .
ثالثا
اتهامات بأسلحة محظورة:
ارى ان تصاعد النقاشات الدولية حول استخدام الجيش السوداني مواد وذخائر كيميائية (مثل الكلور) في المعارك وسط مطالبات بتحقيق دولي مستقل من خلال منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ، هو نوع من التدخلات الخارجية على خلفية من المرتكزات الزائفة و غير الواقعية ، لعدم وجود ادلة دامغة و قاطعة في الأمر.
رابعا :
التجاذبات الدبلوماسية والمفاوضات:
تباين المواقف في المبادرات الدولية ومنصات الوساطة (مثل مفاوضات جنيف) و حسن و حكيم كان انسحاب أو تحفظ أطراف الحكومة السودانية اعتراضاً على بعض آليات الدعوة والتمثيل التي تراها منتقصة من السيادة.
الدوافع والبواعث :
1/ :الموارد الاقتصادية:
ينعم السودان بموارد اقتصادية منقطعة النظير، وهذا معروف . ففيه الأراضي الزراعية الواسعة و المياه المتوفرة من مصادر طبيعية ، فضلا عن مناخ مؤاتي لتنوع انتاجي كبير … الخ .
يأتي في طليعة هذا التدخل الخارجي السافر القصد إلى السيطرة على الثروات المعدنية، وخاصة الذهب و هذه حقيقة لا تنكر . و لذلك من وراء هذه الحرب استراتيجيات دولية و ملفات اقتصادية بالغة الأهمية.
موقع السودان الجغرافي :
موقع السودان من الخريطة العالمية استراتيجيا و يأتي هدف تأمين المصالح الاقتصادية والسيطرة على خطوط الملاحة في البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي في صدارة هذه الأمور .
2/المخاوف السياسية:
تسعي بعض الأطراف الإقليمية لحماية مصالحها الخاصة ، و لذلك تتخوف من النماذج السياسية الفاعلة و انتقال عدواها ، وتشكيل مسارات تناقض مصالحها الاستراتيجية. و لذلك الحرب سبيل لحمايتهم من هذه المناحي .
المواقف الرسمية والمطالبات الحكومية :
شدد وزير الخارجية السوداني في كلمات أمام الأمم المتحدة على أن تحقيق السلام الشامل يتطلب الوقف الفوري لأي تدخلات خارجية وتدفق للمرتزقة، وحصر السلاح بيد الدولة و حل قوات الدعم السريع.
الموقف الإفريقي:
تجلى الموقف الإفريقي بوضوح في عدة فعاليات و مؤتمرات دولية ، فقد ادان مجلس السلم والأمن الإفريقي مراراً التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، مؤكداً ضرورة احترام سيادة السودان وحل الأزمة بإرادة وطنية خالصة وقيادة إفريقية واضحة. كما ان تعامل المجتمع الدولي و المنظمات العالمية يبرهن على الاعتراف بالسلطة القائمة في السودان .
الخلاصة و التوصيات :
* جعل الحوار السوداني السوداني هو الالية الأولى و الأخيرة لحل الازمة السودانية مع الدعوة لبسط التسامح و العدل في آن واحد .و دعم الحكومة السودانية لهذا الحوار الذي بدأ أعماله الفنية و تجهيزاته الأولية بكل صنوف الدعم .
* افساح المجال للحوار السوداني للانطلاق إلى الخارج و تشكيل وجود عالمي مؤثر في قضية السودان و تمكينه من عقد مؤتمرات و ورش عمل لتناول القضية السودانية.
* تشكيل دبلوماسية شعبية قادرة على إثناء المعارضة بالحوار عن الحرب و الدخول في عملية سلمية مع تقديم تنازلات وضع السلاح و الاستجابة لنداءات العقل و الحكمة .
* تكوين ملفات لفرص الاستثمار بالسودان ، مصحوبا هذا بدراسات الجدوى و البحوث العلمية عن واقع المناخ الاستثماري للسودان ، ذلك ليكون التبادل الاقتصادي و الاستثمار في كل مجالاته بديلا عالميا للعداوة و الاحتراب .
* الدعوة لفتح مجالات البحوث العلمية و الدراسات للقضية السودانية و تقديمها للحكومة في شكل توصيات .
و الله الموفق.