
عبد المجيد إمام.. 1918م – 1999م
وُلد مولانا عبد المجيد إمام عام 1918م بأمدرمان وتلقى تعليماً دينياً في خلوة الفكي العبيد بالموردة، وخلوة السادة الأدارسة بأمدرمان
إلتحق بالتعليم المدني في مدرسة الأميرية ومدرسة الموردة الأوليه
إنضم إلى كلية غردون التذكارية ونال منها شهادة في القانون
كما نال شهادة فوق جامعية في القانون من لندن
عقب تخرجه مباشرة عمل قاضياً وتدرج في السلك القضائي حتى وصل إلى درجة نائب رئيس القضاء عقب ثورة إكتوبر الشعبية عام 1964 م
لعب دوراً رئيسياً في حقن الدماء خلال الأيام الأخيرة للثورة وكان وقتهـا القاضي المُقيـم لمدينـة الخرطوم
وبحسـب روايـةبروفيسـور كليـف تومبسونCliff Tompson المحاضر السابق في كلية القانون بجامعة الخرطوم في توثيقه لأحداث ثورة إكتوبر في كتابه الذي أصدره بعنوان (يوميات ثورة أكتوبر 1964)
ترجمة بدر الدين حامد الهاشمي والتي كان تمبسون شاهداً عليها
وذكر فيها :
في الوقت الذي إحتشد فيه القضاة والمحامون أمام دار القضاء لتسيير موكب للقصر لتسليم المذكرة كان القاضي عبد المجيد إمام مع بعض زملائه في مكتب رئيس القضاء للتباحث في أمر تسيير الموكب
وفجأة سمع صوت رصاصات إنذار من بنادق بعض أفراد الشرطة التي كانت تحاصر مكان الحشد مع عبارات بُثت عبر مكبر صوت تأمر الجمع المحتشد بالتفرق
عند ذلك خرج عبد المجيد من الإجتماع وشق طريقه بصعوبة بين الحشد الذي تراجع تحت تهديد السلاح إلى صالة دار القضاء حتى وصل إلى الشارع وسار متجهاً إلى قائد قوات الشرطة الضابط الملازم (قرشي فارس )
والذي قال لعبد المجيد :
توقف وإلا أطلقت عليك النار لدينا أوامر من وزارة الداخلية بتفريق هذا الحشد
إلا أنه لم يتوقف وتوجه غير هياب نحو قرشي، حتى أصبحا وجهاً لوجه، وصاح فيه بصوت جهوري حاسم :
أنا عبد المجيد إمام ، قاضي المحكمة العليا، بهذا أمرك بالإنصراف
بجنودك من هنا فوراً
ولم يكن بوسع ذلك الضابط بحكم تربيته المهنية والأخلاقية والوطنية، إلا أن يقول لذلك القاضي الثائر :
حاضر سعادتك، ثم يأمر القوة بالإنصراف، ليدوي تصفيق الأيادي ويرتفع هتاف الحناجر :
عاش عبد المجيد إمام، عاش عبد المجيد إمام
ظل مولانا إمام في منصب نائب رئيس القضاء لنحو أحدى عشر عاماً إلى أن تمت إقالته عام 1975م في عهد الرئيس جعفر نميري بدعوى تعاطفه مع محاولةإنقلابية جرت في سبتمبر من ذلك العام قادها المُقدم حسن حسين عثمان
وقيل أنه فور إستلامه لقرار إعفاءه من منصبه أخلى منزله الحكومي ، فى ذات الليلة وحمل متعلقاته فوق عربة (كـارو)متوجهاً إلى بيت شقيقه بأمدرمان
وعقب زوال حكم نميري عام 1985م نشط مولانا عبد المجيد إمام في حشد شخصيات سودانية مستقلة عن الأحزاب وتجمعات الطلاب المستقلين في الجامعات السودانية
وتسجيل وتأسيس حزب سياسي في يناير 1986م أطلق عليه حزب (المؤتمر الوطني)
وتأسس على قاعدة فصل الدين عن الدولة ونبذ العنف
،وقبل أن يتشكل الحزب جيداً ويبرز للساحة السياسية وقع إنقلاب الثلاثين من يونيو 1989م وتم حل الحزب ومصادرة إصوله وأمواله وحظر نشاطه ضمن الاجراءات التي إتخذها الإنقلابيون ضد جميع الأحزاب في ذلك الوقت
قُبيل وفاته بنحو عام وفي عام 1998م سجل نظام عمر البشير حزباً سياسياً بذات الإسم (المؤتمر الوطني)
الأمر الذي دعا مولانا إمام إلى رفع دعوى دستورية مطالباً بمنع الحزب الحاكم من الإستحواذ على الإسم
وقبل أن تفصل المحكمة الدستورية في الدعوى توفي مولانا عبد المجيد إمام في 20 أكتوبر 1999م
لتقرر المحكمة الدستورية شطب الدعوى بموت صاحبها رغم أن الدعوى مقدمة بإسم الحزب وليست بصفته الشخصيه !
أوصى قبيل وفاته بإستخدام إسم (المؤتمرالسوداني) في حال تم رفض الدعوى
إنتقل إلى رحمة مولاه بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 20/إكتوبر/1999م بعد أن تفاقم عليه المرض وقبر بمقابر حمد النيل بتاريخ 28/إكتوبر/1999م
وتقلد رئاسة الحزب من بعده المرحوم الباشمهندس عبدالكبير ادم عبدالكبير ثم المهندس عبدالرحمن يوسف ومن ثم إلى كل إبراهيم الشيخ والذي ظل في قيادته حتى عام 2016م إلى أن خلفه المهندس عمر يوسف الدقير
رحم الله مولانا عبد المجيد إمام وحيا الله ذكراه وذكرى أمثاله من قضاه وضباطاً وساسة وعدلاً كان وإنضباطاً وقضاء
وأعاد للسودان مجده وحماه من كيد المتربصين به والأعداء ممن لا وطنية لهم ولا دين ولا ولاء
وحيا الله ذكرى ثورة إكتوبر21 التى لم تكن مجرد تاريخاً سطره السودانيون على الرمال
بل كانت ثورة لشعب صنع مجداً وكتب تاريخاً مطالباً فيه بحياة وحرية وكرامة إنسانية وكانوا رجالاً خلدت أسماءهم بأحرف من نور
عمر ملاسي القاهرة في 20/ إكتوبر / 2023م