الأعمدة

نقطة سطر جديد     إخلاص محمدابراهيم  بين النقد والتشهير: هل أصبح خالد الأعيسر هدفاً لحسابات تتجاوز المهنية؟

نقطة سطر جديد

إخلاص محمدابراهيم

بين النقد والتشهير: هل أصبح خالد الأعيسر هدفاً لحسابات تتجاوز المهنية؟

ليست الصحافة ميداناً لتصفية الحسابات، وليست السياسة ساحةً لتوزيع صكوك الولاء والعداء. فالمسؤول العام يخضع للمساءلة بحكم منصبه، والصحفي يمارس حقه في النقد بحكم مهنته، وبين الحقين يجب أن تقف المهنية والموضوعية واحترام القانون.

من هذا المنطلق، أكتب عن الأستاذ خالد الأعيسر، وزير الثقافة والإعلام والسياحة، الذي أعلن موقفه المساند للقوات المسلحة منذ بدايات الحرب. قد يختلف السودانيون حول مواقفه وأدائه، وهذا الاختلاف حق مشروع، بل إن مناقشة أداء المسؤولين ومساءلتهم ضرورة في الحياة العامة. لكن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى تجريح شخصي، كما أن مساندة مسؤول لا تعني إعفاءه من النقد والمحاسبة.

حاكموا خالد الأعيسر بأدائه، لا بأصوله وانتمائه الجغرافي.

إن انتماء خالد الأعيسر إلى كردفان وغرب السودان لا يجوز أن يكون سبباً للانتقاص منه، مثلما لا ينبغي أن يمنحه أي انتماء حصانة من المساءلة. فالمناصب العامة تُقاس بالمسؤوليات والقرارات والنتائج، لا بالأصول والجهات. وإذا كانت هناك ملاحظات على أدائه، فلتُطرح بالأدلة، ولتُناقش بوضوح وشجاعة، بعيداً عن الإيحاءات الجهوية والعبارات التي قد تحمل تمييزاً أو إساءة.

أما الصحافة السودانية، ففيها أقلام تجتهد في نقل الحقيقة ومراقبة السلطة، وتعمل في ظروف استثنائية ومعقدة. ومن واجبنا احترام هذه الرسالة والدفاع عن حرية الصحافة، مع التمسك بأن حرية التعبير تقترن بالمسؤولية، وأن الاتهامات ينبغي أن تستند إلى أدلة، لا إلى الانطباعات أو الخصومات الشخصية والسياسية.

كفى خلطاً بين النقد والإساءة، وبين الاختلاف السياسي والاستهداف الجهوي. فلا المهنية تعني الصمت عن أخطاء المسؤولين، ولا الجرأة تعني تجاوز حدود الدليل والاحترام.

إن موقفي، بوصفي كاتبة وصحفية، لا يقوم على دفاع مطلق عن خالد الأعيسر، وإنما على مبدأ أراه أساسياً في العمل العام: الإنصاف في التقييم، والمساواة أمام القانون، ورفض التمييز. سأنتقد ما أراه خطأً، وأشير إلى ما أراه صواباً، وأدافع عن حق أي شخص في سلوك الطرق القانونية المشروعة إذا رأى أن ما تعرض له يستوجب المساءلة.

فالسودان، في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه، أحوج ما يكون إلى خطاب مسؤول يواجه الأخطاء بالحجة، والخلاف بالحوار، والتمييز بالعدالة؛ لا إلى خطاب يزيد الانقسام ويحوّل الاختلاف إلى خصومة مفتوحة.

نقطة سطر جديد… المسؤول يُحاسَب بأدائه، والصحفي يُقاس بمهنية كلمته، والوطن لا يحتمل أن تتحول الجهوية إلى معيار للحكم على الناس.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى