
حاجب الدهشة علم الدين عمر لجنة الحوار هؤلاء الرجال مرهقون!!..
حاجب الدهشة
علم الدين عمر
لجنة الحوار هؤلاء الرجال مرهقون!!..
بدا لي أن المشهد السوداني يعاني من التعجل في التصريحات والمواقف قبل نضجها أو صياغتها في وثائق واضحة.. وفي مثل ظروفنا هذه يزيد هذا التعجل الإرتباك..
استغرقنا بالأمس وقتاً طويلاً في النقاش حول لجنة تهيئة الحوار السوداني ـ السوداني..عبر منصات التواصل التي تحولت إلى ساحات للنقاش والمساءلة رغم أنها لا تمنح الأفكار دائماً وقتاً كافياً للنضج..
ظل الباشمهندس عثمان ميرغني.. ممثل الإعلاميين والناشرين.. والناشطين في اللجنة وناطقها الرسمي..يدافع عنها ويشرح طبيعة تكوينها ومهمتها بمنطق وبدونه..غير أن اللجنة بدت للرأي العام بلا رؤية مكتوبة وموحدة يرجع إليها أعضاؤها في شرح ما يريدون فعله وكيفية الوصول إليه..
ليس عيباً أن يتعلم المرء أثناء الممارسة أو يراجع أفكاره.. لكن المشكلة تبدأ حين يصبح الشرح المباشر بديلاً عن الخطة المسبقة..والدفاع عن الفكرة عوضاً عن تقديمها.. الحوار السوداني السوداني هو قضية هامة..ولعلها الأهم من بين كل البرامج المطروحة علي طول وعرض الأزمة السودانية..وقد انفتحت اللجنة على القوى السياسية والمجتمعية دون أن يتضح سقف تفويضها..وحدود مهمتها..وعلاقتها بالجهة التي كلفتها.. والمبادرة..مهما حسنت مقاصدها.. لا تعفي أصحابها من تحديد التكليف والإختصاص والمرجعية والمسؤوليات..
بدا أن هؤلاء الرجال بحاجة إلى الهدوء والإجتماع بعيداً عن ضغط المنصات.. ليحددوا من هم.. وكيف توافقوا..وما الذي كُلفوا بإنجازه.. وما صلاحياتهم.. وما الذي يتعين عليهم رفعه إلى الجهة التي منحتهم التفويض..
وقبل ذلك،..عليهم توحيد رؤيتهم وصياغة خارطة طريق مكتوبة تحدد الأهداف والمراحل وآليات التشاور ومعايير المشاركة وحدود التفويض والمخرجات.. وتوضح الإنتقال من تهيئة الحوار إلى الحوار نفسه دون خلط بين الأدوار أو استباق للنتائج..
الحوار السوداني ـ السوداني ضرورة وطنية فرضتها حرب مزقت المجتمع وأضعفت الدولة ووسعت الخلافات.. وتهيئته تحتاج إلى وضوح في المنهج واتساق في الخطاب وقدرة على استيعاب الإختلاف..حتى لا تتحول اللجنة نفسها إلى موضوع دائم للخلاف..
ليس المطلوب أن يظل هؤلاء المبادرون (النبلاء) في موقع الدفاع عن أنفسهم..المطلوب ببساطة أن يقدموا وثيقة واضحة تشرح المهمة وتحدد المسار وتمنح السودانيين حق المعرفة والمساءلة..
هؤلاء الرجال مرهقون.. وربما أرهقهم دخول ميدان مزدحم بالأسئلة قبل ترتيب الإجابات..وليس من الإنصاف محاكمة النوايا.. كما ليس من الحكمة إعفاء الأداء من النقد.. المطلوب الآن قليل من الهدوء..وكثير من الوضوح.. وخطوة إلى الوراء لترتيب الخطوات المقبلة..
علي اللجنة ألا تستهلك طاقتها في شرح نفسها..عليها الإلمام والتوافق علي مهمتها وشرحها للناس ونقل الحوار من ضجيج المنصات وثرثرته إلى فضاء التوافق الوطني.. ذلك هو الامتحان الحقيقي الذي ينبغي عليهم الإستعداد له وتجهيز إجاباتهم النموذجية علي أسئلته العشوائية..ف(التقيل لسه ورا)..
نواصل