
طوبي للمغترب السوداني !!
وقل اعملوا
د/عبدالله جماع
عرف السودانيون الاغتراب منذ الخمسينات من القرن الماضي. وكانت اكثر الدول استقبالا لهم هي مصر. واغلب اهل السودان هجرة هم سكان شمال السودان، بسبب ضنك الحياة وشح الموارد وقساوة الجغرافيا الطبيعية وحتي يومنا هذا. ولكن في بداية الستينيات، و مع ظهور ارهاصات تدفق النفط في السعودية اصبحت الهجرة والاغتراب الي هناك. وعليه تجد الان اكثر المغتربين تواجدا وانتشارا في السعودية وغيرها من دول استقطاب العمالة الوافدة، هم من شمال السودان بسبب ظروف المنطقة الطاردة. وعليه بذلك فهم قد شكلوا النواة الطيبة الاولي لجموع المغتربين السودانيين، ولهم يعود الفضل في عكس الخلق الجميل وكافة الخصال السودانية السمحاء، من امانة وطيبة المعشر و حب العمل والتفاني فيه. حتي اصبح من يستأجر سودانيا من دول الاغتراب وقتها، فكأنما استأجر( صحابيا). فطوبي لاولئك المغتربين السودانيين الاوائل الذين بشروا ونشروا الخُلق السوداني الرصين. اما الاغتراب في حد ذاته لبعض الدول اليوم فهو تجارة( عدييل) ، تتكسب من ورائه مليارات الدولارات وتعتمد عليه اعتمادا كليا في دخلها القومي. فمثل هذه الدول ليس لديها ثروة حيوانية او زراعية او بترولية او اي مورد طبيعي اخر تصدره. لا.( خيل تبيعها ولادراهم تهديها) فقط تصدر موارد بشرية( وليست تجارة بشر) لدول الاستقطاب الاخري ، وفق خطط وسياسات رصينة، لا تقبل ( اللجلجة) او العشوائية، كما هو ممارس الان في السودان . حيث بدأ الاغتراب لديه بصورة فردية وعشوائية، واستمر كذلك وكله بسبب السياسات العرجاء البلهاء. التي لم ترفد خزينة الدولة بشئ يذكر او حتي يمكن ان يؤثر بصورة فاعلة و منظمة ومنتظمة في دورة الاقتصاد الكلية. ومن الدول المعتمدة ( وعايشة) كليا علي دخل ابنائها المغتربين، هي الفلبين والهند وباكستان وارتريا ولبنان ومصر وتركيا… الخ اما تركيا لوحدها فتغطي نسبة استثمارات مغتربيها رقما مقدرا، علي الرغم من ان دخلها القومي يتجاوز ال 1.1 ترليون دولار .ومع ذلك تدخل استثمارات المغتربين ضمن دورة اقتصادها القومي. وتتقدم الهند في صدارة الدول المصدرة للعمالة، اذ يبلغ دخل المغتربين وحسب اخر احصائية البنك الدولي(2024) ما قدره، 137.7 مليار دولار وهذا يشكل نسبة3.5% من دخلها القومي.بينما يبلغ دخل المغتربين الفلبينين 40.3 مليار دولار وهو يساوي8.7% من الناتج القومي السنوي وباكستان 34.9 مليار دولار يساوي 9.4% من دخلها القومي اما مصر فيبلغ حجم دخل المغتربين 19.5 مليار دولار وهو يساوي4.9% من دخلها القومي. الا ان المفاجأة الكبري التي لا تصدق لولا كلام البنك الدول حيث يبلغ دخل مغتربي لبنان( ايوه لبنان) 6.7 مليار دولار ويساوي 33.3% من ناتجها القومي . وسبب الدهشة هو ان عدد مغتربي لبنان اقل من عدد مغتربي جزيرة( بدين) لدينا في السودان . ومع ذلك كله فأن كل دخل المغتربين السودانين قبل الحرب كان حوالي 3 مليار تقريبا ويساوي فقط 2.9% من الناتج القومي. قصدنا بهذه المقارنات الطفيفة بين الدول وكيف استطاعت هذه الدول ان تستقطب مدخرات ابنائها المغرتبين لمصلحة دولهم بطرق علمية ادارية اقتصادية حتي استطاعت (اصطياد) كل دولار ينتجه المغترب و يتم تحويله بالكامل الي المصلحة العامة، فعاد عليهم ولبلدانهم بالخير واليمن والبركات . اما حكوماتنا المتعاقبة ومنذ ان دخل مسمي الدولار كاحد ادبياتنا في منتصف السبعينيات، فلا زلنا في حيرة و دهشة من امرنا من اين يستمد هذا( الدولار ( العدو الجبار ) قوته وعنفوانه وكبريائه. بحيث لايمضي وقت من الاوقات الا وفجأنا هذا المنحوس بتحطيمه لجنيهنا الوديع مهيض الجناح شر تحطيم.وهو اي الدولار متعود علي تحطيمنا وبهدلتنا منذ( الازل) واعتقد معظم السودانيين يذكرون عنوان المقال الذي كتبه د/ محمد عبدالله الريح في مطلع السبعينيات تحت عنوان ( السعر الموازي والدولار المزازي ) ولا زال الا يومنا هذا الدولار مزازي. وعلما ان هذا الوحش المسمي بالدولار عند كل دول العالم هو مجرد عملة تخضع للتداول. ما عدا في ارض السودان فهو عبارة عن( سلعة) تباع وتشتري ( علي عينك يا حكومة).خيبات الحكومات السودانية وعلي مر( العصور) لقد افقدتنا الثقة في اي ابن ادم سوداني يتولي ذمام امور البلاد والعباد، علي الرغم من بريق ولمعان السير الذاتية لهؤلاء( القوم). فهؤلاء لم يزرعوا ارضا بورا ليحصدوا محصولا وفيرا او يصدروا ( بهيمة) يستجلبوا بثمنها دواءً او جرارا او اي معدادت زراعية او يصلحوا( حالا مائلا) لمصلحة البلاد والعباد… فهؤلاء غلبهم حتي( يحوشوا) دهب السودان من التهريب واللصوص . فهل بأمكان هؤلاء( العطالي وخاملي التفكير والابداع) من وضع السياسات والبرامج و الافكار ، الكفيلة باستقطاب، بل( اصطياد) مدخرات المغتربين ، كما تفعل الهند والفلبين وباكستان ومصر وتركيا ، بل حتي لبنان.لا اظن ذلك!! علي الرغم من ان المغترب السوداني ( شايل) البلد كلها في راسه. وبهكذا طريقة المغترب شال السلاح براهو حارب الغربة والغلاء والتحويلات وبلدو وحكومتو تتفرج وتشتكي من ارتفاع الدولار. وهاهي لجنة الفريق جابر يادوووب تجتمع لمعرفة تأثييير ارتفاع الدولار علي الاقتصاد السوداني. فكل ماقامت به الحكومة هو انها ورت المغترب العدو( وهي وقفت فراجة). فهل الان فهمت كم هو الفرق شاسع بين( الهندي والسوداني). راجعوا الاحصائيات وتأكدوا من الارقام. (فلن يفحل قوم ولو امرهم عاطل وخايب رجا).
0912164905
Jamma1900 @ hotmail.com