
من أعلي المنصة ياسر الفادني لا تحدد موعدًا… إذا لم تملك القرار !
من أعلي المنصة
ياسر الفادني
لا تحدد موعدًا… إذا لم تملك القرار !
قبل أن تكون الدولة مباني ومؤسسات، فهي ثقة، والثقة تُبنى بالوعود التي تتحول إلى واقع يراه الناس بأعينهم، لكن ما يؤسف له أن بعض المسؤولين، في المركز والولايات، أصبحوا يحددون مواعيد قاطعة لإنجاز مشروعات أو خدمات تمس حياة المواطنين، ثم تمضي الأيام، وتنقضي المواعيد، ولا يحدث شيء، وكأن الكلمات التي قيلت كانت مجرد هواء
هذه الظاهرة لم تعد استثناءً، بل أخذت تتكرر بصورة تضعف مصداقية المسؤول، وتنعكس سلبًا على صورة الدولة بأكملها، فالمواطن لا يفرّق بين شخص المسؤول والمؤسسة التي يمثلها، فإذا أخلف المسؤول وعده، شعر المواطن أن الدولة نفسها أخلفت وعدها
المسؤول الحكيم لا يَعِد إلا بما يملك قراره، ولا يحدد موعدًا إلا بعد أن يتأكد أن جميع حلقات التنفيذ قد اكتملت، أما أن يربط نفسه بجدول زمني بينما التنفيذ يعتمد على جهات أخرى أو ظروف خارجة عن إرادته، فذلك مجازفة بمصداقيته قبل أن يكون مجازفة بسمعة الدولة
الإدارة ليست فن إطلاق المواعيد، بل فن إدارة التوقعات، وليس عيبًا أن يقول المسؤول: (نعمل على إنجاز المشروع، وسنعلن الموعد بعد اكتمال الإجراءات) فالناس تحترم الصراحة أكثر من الوعود التي تتبخر مع مرور الوقت
ومع تكرار الوعود غير المنجزة، تتكون لدى المواطن مناعة ضد التصريحات الرسمية، فلا يصدق إعلانًا، ولا يثق في موعد، ولا ينتظر تنفيذًا. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ لأن الدولة التي يفقد مواطنوها الثقة في تصريحات مسؤوليها، تجد نفسها في معركة لاستعادة المصداقية قبل أن تبدأ أي مشروع جديد
إن هيبة الدولة لا يحفظها كثرة المؤتمرات الصحفية، ولا التصريحات المتفائلة، وإنما يحفظها مسؤول إذا قال فعل، وإذا وعد أوفى، وإذا لم يكن يملك القرار، امتلك شجاعة الصمت حتى تكتمل أسباب التنفيذ
إني من منصتي أنظر …. حيث أري ….أن الوعود مسؤولية، والكلمة أمانة، والمصداقية رأس مال الدولة الحقيقي، وإذا ضاع هذا الرصيد، فإن استعادته ستكون أصعب بكثير من تنفيذ أي مشروع تأخر موعده.